صادق عبد الرضا علي

235

السنة النبوية والطب الحديث

[ المعدة ذو جانبين ] الجانب الروحي : هذا الجانب يحذّر من شهوة المعدة والبطن التي لها مضار ومساوىء روحية كثيرة تؤثر بصورة غير مباشرة على أخلاق وايمان الانسان ، وتجعل عقيدته متزلزلة ، إضافة إلى أن الانجراف نحو تلك الشهوة تجعل الإنسان قاسي القلب بعيدا عن الطريق الصحيح الذي أراده اللّه لأحبائه من البشر ، لأن حب الطعام والتفنن في أنواعه وأشكاله يولد البطر والطغيان عند الإنسان العادي ، وخير ما قاله الإمام الباقر ( عليه السّلام ) : « إذا شبع البطن طغى » « 1 » ، و قال أيضا : « وما من شيء أبغض إلى اللّه من بطن مملوء » « 2 » . وقد حذّر الإمام الصادق ( عليه السّلام ) من الانجراف وراء شهوة البطن حين قال : « إن البطن ليطغى من أكله وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه تعالى إذا جفّ بطنه ، وأبغض ما يكون العبد إلى اللّه تعالى إذا امتلأ بطنه » « 3 » . إذا فكثرة الطعام تولّد عند الإنسان الطغيان والبطر والتكبر والخيلاء ، لهذا نرى أن الأنبياء والأئمة المعصومين والحكماء والأطباء يوصون بتناول القليل من الطعام ، ويحثّون على الجوع لفوائده الصحية والنفسية والدينية حتى قالوا : وضعت الحكمة والعلم في الجوع ، وجعل الجهل والمعصية في الشبع ، لهذا فحكمة الجوع لا يعرفها إلا الزهاد والعلماء العارفون بحكمة اللّه وشرعه ، المصدقون بما جاء برسالته وما فيها من حكم وفوائد .

--> ( 1 ) الكافي ج 6 . ( 2 ) نفس المصدر . ( 3 ) نفس المصدر .